نجيب الدين السمرقندي

149

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

لاستغنائه عما فيها وأن يمتلى الوجه ويحمرّ أولا لغليان الدم وهيجانه ثم يصرع وربما يدرّ الدم من منخريه عند الصرع لدفع الطبيعة له من الدماغ . وعلاجه : فصد الصافن وحجامة الساق « 1 » لجذب الطبيعة الدم إلى مكان أبعد وتقليل الأغذية لئلّا يكثر تولد الدم . وأما إذا كان بشركة الأعضاء فهو إما بشركة المعدة إذا كانت ممتلئة من مواد فاسدة سوداوية أو بلغمية أو صفراوية تتأذّى بها ويشاركها الدماغ فيتشنج أو ترتفع منها إلى الدماغ بخارات كثيرة رديئة تؤذى الدماغ وتملأ وتسدّ منافذ الروح وتمنعه من السلوك فيضطرب الدماغ ويتحرك بذلك الحركات المختلفة . وعلامته : اختلاج المعدة وخفقانها لدفع تلك المواد ولذع دائم فيها إذا كانت المادة صفراوية وسوداوية وأما إذا كانت بلغمية فلأنها تفسد الغذاء بفسادها وتحمضه لقصور الهضم فيحدث اللذع والحرقة مع رعشة فيها أي حركات مضطربة انقباضية وانبساطية لطلب الخلاص من تلك المواد خاصة إذا جاعوا لنقاء المعدة وصفاء حسّها أو لاختلاط ما ينصبّ إليها من السوداء مع تلك المواد فيزداد لذعها أو لزيادة عاديتها التي تكثر الغذاء ويمتلئ فمهم من الماء الذي يضرب طعمه إلى طعم الشيء العفن لاتصال سطح الفم بسطح المعدة فيتكيّف الريق بطعم ما في المعدة ويحسّون بتمدّد الأوداج عند النوبة لكثرة ارتفاع الأبخرة إلى الدماغ وإنتفاخ المنخرين أي انفتاحهما لشدة الاحتياج إلى الإستنشاق تستعين آلات التنفس بالمنخرين وتحدث لهم حالة كأنهم يختنقون فيها لامتلاء الصدر وقصبة الرئة من تلك الأبخرة فلا يصل النسيم البارد إلى القلب ولا تندفع عنه الفضول الدخانية على المجرى الطبيعي ثم يصرعون بعد وصول الأبخرة إلى الدماغ وامتلائه منها وانسداد مسالكه بها وربما صاحوا في ابتدائه لما يعرض لهم مثل الإختناق لكثرة اجتماع الأبخرة وتراكمها في مجرى النفس فيضطرّون إلى الصياح لإخراج تلك الأبخرة كما يضطرّ إليه المكروب أو لتأذى فم المعدة بالمادة المصرعة .

--> ( 1 ) . : ثم بعد الإستفراغ استعمل المسهل ثم يستعمل بعد ذلك الغراغر والعطوسات وما ينقى الرأس وبعد ذلك كله يبدل مزاج الدماغ بالمقويات من الأضمدة ويجب أن لا يحمل بمبدّلات المزاج دفعة بل بتدريج في ذلك .